شرح
في مقام بيان وظيفة الرجل الّذي يعتريه البول اقتصر على قوله : « يجعل خريطةً » . ويقرب منه خبر الحلبيّ المتقدّم ( 1 ) . وأمّا موثّق سماعة المتقدّم ( 2 ) وفيها أيضاً قوله « فليضع خريطةً وليتوضّأ » فإمّا محمول على الاستحباب جمعاً ، وإمّا محمول على لزوم
ذلك من حيث الأحداث العاديّة ، لا من حيث التقطير العارض له بواسطة المرض . وأمّا صحيح حريز المتقدّم ( 3 ) المشعر أو الظاهر في عدم كفاية الوضوء لأزيد من صلاتين فيحمل على الاستحباب .
الثاني : أن يقال بأنّه يجب عليه وضوء واحد من حيث التقطير البوليّ .
والوجه فيه ما أشرنا إليه من موثّق سماعة ( 4 ) بناءً على أنّ ظاهره وجوب الوضوء من جهة التقطير البوليّ أو المشتبه به على ما تقدّم تقريبه ( 5 ) ، فهو يدلّ على وجوب
وضوء واحد لذلك . وأمّا عدم وجوب أزيد منه فهو مستفاد من الحسن ( 6 ) وخبر الحلبيّ ( 7 ) على ما عرفت بل وذيل موثّق سماعة ( 8 ) ، فتأمّل . وهو أيضاً أحد محتملات كلام الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط .
الثالث : أن يقال : بعدم ناقضيّة البول بالنسبة إليه ما دام المرض موجوداً . وهو أيضاً أحد محتملات كلام الشيخ في المبسوط . وهو بعيدٌ عن كلامه وبعيدٌ عن الصواب أيضاً وإن كان له وجه من جهة إمكان أن يدّعى أنّ مثل خبر الحلبيّ والحسن المتقدّمين ( 9 ) مطلق وأنّ تكليفه من جهة البول ليس إلاّ أخذ الخريطة لنفسه في موقع الصلاة .
الرابع : أن يقال بوجوب الوضوء لكلّ صلاة . وهو المشهور نقلاً وتحصيلاً كما في الجواهر ( 10 ) . وفي مفتاح الكرامة هو خيرة المشهور كما في جامع المقاصد ، والأشهر كما في الكفاية والذخيرة ( 11 ) . ومقتضى إطلاق كلامهم : عدم الفرق بين خروج القطرات بين الصلاتين وعدمه .
والوجه في ذلك أنّ مقتضى حسن منصور المتقدّم ( 12 ) : أنّ الوجه في الاكتفاء بصلاة المسلوس وعدم لزوم شيء عليه إلاّ جعل الخريطة هو كونه تعالى أولى بالعذر وعدم
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 12 ) في ص 117 و 116 .
( 10 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 319 .
( 11 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 548 .