تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأمّا الصورة الثانية وهي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلاّ أنّه لا يزيد على مرّتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقّة في التوضّؤ في الأثناء والبناء يتوضّأ ويشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه ، فإذا خرج منه شيء توضّأ بلا مهلة وبنى على صلاته [ 1 ] ،
شرح
العبد ولو من طرف نفسه كاف في أن يكون تعالى أولى بالعذر ، لأنّه الله الودود . ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالقضاء بعد حصول البرء . لا يقال : ما هو الفرق بين المقام والمسافر والحاضر ، حيث يجوز للمكلّف تأخير الفرض حتّى يسافر ويصلّي قصراً ولا يجوز في المقام ؟ فإنّه يقال : الفرق بينهما : أنّ الحضر شرط لوجوب التمام والسفرَ شرط لوجوب القصر ، وليس الحضر شرطاً للواجب فقط حتّى يكون الوجوب مطلقاً حتّى يجب على المسافر القادر من الحضور أن يحضر وطنه ويصلّي تامّاً ، فالوجوب في مورد السفر والحضر مشروط . وهذا بخلاف المبحوث عنه ، فإنّ وجوب الصلاة مع الطهارة مطلق غير مشروط إلاّ بالتمكّن في بعض الوقت الّذي هو حاصل بالفرض ، ودليل المسلوس لا يقيّده ، لأنّه لا يقتضي الإتيان بالصلاة مع فقد الطهارة إلاّ بعد سقوط الدليل الدالّ على الصلاة التامّة المقرونة بالطهارة بالعصيان ، فتأمّل . [ 1 ] أقول : تارةً يكون الكلام في المسلوس وأخرى في المبطون : أمّا الأوّل ففيه وجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ المسلوس الّذي لا يقدر على الصلاة المقرونة بالطهارة لا يجب عليه الوضوء إلاّ للأحداث الأخرى غير البول أو البول إذا خرج منه بنحو المعتاد المقتضي طبعه لذلك مع عدم طروّ المرض . وهو أحد محتملات كلام الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط ( 1 ) . ويمكن أن يوجّه ذلك بأنّه الظاهر من حسن منصور بن الحازم المتقدّم ( 2 ) ، حيث إنّه
هامش
( 1 ) ج 1 ص 103 . ( 2 ) في ص 116 .