شرح
تعالى ، ولا ريب أنّ القضاء كذلك . وأمّا خروج البول الموجب لناقضيّة الوضوء لولا القاعدة فليس من الموضوعات الّتي توجب على العبد تداركاً عمليّاً بالنسبة إليه ، فإنّ الوضوء المحتاج إليه ليس تداركاً وقضاءً بالنسبة إلى الحدث الحاصل ، فلا تشمل القاعدة للوضوء حتّى يرفع بذلك ناقضيّته .
قلت : خروج البول في الصلاة موجب لوجوب التدارك ولو مع الواسطة ، فإنّه ينقض الوضوء ، وهو ينقض الصلاة ، وهو يوجب التدارك ، وهو كاف في الشمول ، فليتأمّل . هذا .
مضافاً إلى عدم معلوميّة أن يكون المقصود من قوله ( عليه السلام ) : « فالله أولى بالعذر » ما ذكر ، لاحتمال أن يكون المقصود أنّه تعالى أولى بالعذر من غيره ممّن يوجبون سلب القدرة ، فإنّه إذا سلب شخص عن الآخر قدرته واضطرّه إلى تلف ماله فلا يستحقّ عند العقل والعقلاء أن يضمّنه ويأخذ عنه بدل ماله ، فإذا كان كذلك عند العقلاء فالله تعالى أولى بذلك ، أو يكون المقصود أنّه إذا يحكم العقل بمعذوريّة غير القادر فالعاجز الّذي تسبّب عجزه عن قدرته تعالى فهو أولى بأن يكون معذوراً من قبله .
إن قلت : فعلى هذا تقتضي القاعدة عدم ناقضيّة البول بل جميع الأحداث إذا حدث من دون الاختيار .
قلت : الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « فالله أولى بالعذر » كون المضطرّ إليه موجباً لتفويت مصلحة ملزمة ، لا كلّ ما يترتّب عليه أثر . كيف ؟ ! ولازم ذلك اقتضاء عدم وجوب الصوم على الحاضر المضطرّ إلى ذلك . فما في مصباح الفقيه من « أنّ الظاهر أنّ القطرات الّتي تقطر منه لمرضه لا يترتّب على المكلّف من قِبَلها محذور ، لأنّها بلاء ابتلاه الله به فهو أولى بالعذر » ( 1 ) غير صحيح بحسب الظاهر إن كان نظره إلى أنّ هذا هو معنى القاعدة ، وإن كان نظره إلى أنّ حسن ابن حازم ( 2 ) مفاده ذلك فيجيء الكلام فيه عن قريب إن شاء الله تعالى . كما أنّه ليس المقصود من القاعدة هو الحكم بالعذر في خصوص ما لا يكون معذوراً فيه لولا سلب القدرة عنه من جانبه تعالى كما هو المستفاد من كلام الشيخ المؤسّس ( قدس سره ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 118 .
( 2 ) المتقدّم في ص 116 .
( 3 ) الطهارة للشيخ المؤسّس الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 415 .