شرح
وفي بعضها : « ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الأشياء ؟ كلّ ما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده » ( 1 ) .
في الوسائل : قال أي الصدوق ( رحمه الله ) : وزاد فيه غيره أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : « هذا من الأبواب الّتي يفتح كلّ باب منها ألف باب » ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في الباب الثالث من أبواب قضاء الصلوات من صلاة الوسائل ( 3 ) .
وتقريب الاستدلال بتلك القاعدة على المسألة بالنسبة إلى الصورة الثانية والثالثة من الصور المذكورة في المتن واضح ، بل ما تقدّم ( 4 ) من حسن منصور يشير إلى ذلك على ما يستفاد منه .
إلاّ أنّه هل تقتضي القاعدة عدم وجوب القضاء غير المنافي لبطلان الصلاة ، أو تقتضي عدم ناقضيّة الحدث للصلاة وعدم اشتراطها بالطهارة من حيث الحدث الخاصّ الّذي يكون ممّا غلب الله عليه ، أو تقتضي عدم ناقضيّة البول الخارج بنحو التقطير للوضوء ؟ وجوه .
لعلّ الثالث هو الأرجح ، لأنّه يصدق على خروج البول بدون الاختيار حال الصلاة أنّه « ممّا غلب الله عليه » فهو معذور . وليس المراد من المعذوريّة صِرفَ رفع العقوبة عن الفعل غير المقدور ، بل رفع الآثار المترتّبة عليه كما يظهر من مورده الّذي هو رفع وجوب القضاء ، فرفع الأثر عن البول برفع ناقضيّته للوضوء ، وبعد شمول العموم لذلك لا تصل النوبة إلى رفع ناقضيّة الحدث بالنسبة إلى الصلاة ، لأنّه ليس ممّا غلب الله عليه ، لأنّ العبد قادر حينئذ على الإتيان بالصلاة مع الطهارة ، وسيجئ إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك .
إن قلت : المستفاد من القاعدة أي قوله « فالله أولى بالعذر » أنّ الحكم مخصوص بما
يدور الأمر بين أن يعتذر العبد عملاً بالقضاء أو الكفّارة أو يعذره الله تعالى ، وهو أولى بالعذر من أن يكون العبد في مقام الاعتذار ، لكون الأمر ممّا يكون مغلوباً عليه من قبله
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 260 ح 8 و 9 من ب 3 من أبواب قضاء الصلوات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 258 .
( 4 ) في ص 116 .