شرح
تمكّن ولم يكن حرجيّاً إلاّ ما يمكن أن يتوهّم من إطلاق بعض الروايات المتقدّمة ، كخبر عبد الله بن سنان ومرسل الفقيه المتقدّمين ( 1 ) في التعليق السابق .
ولا شبهة أوّلاً أنّ المنصرف إليه صورة لزوم الحرج والمشقّة بمناسبة الحكم والموضوع ، فتأمّل .
وثانياً : أنّ مقتضى رواية عبد الأعلى مولى آل سام : أنّ الملاك هو الحرج ، فكما به يعمّم الحكم بالنسبة إلى غير مورده كذلك يخصّص بصورة الحرج ، فإنّ الدليل المشتمل على الملاك والعلّة معمّم ومخصّص كما هو المشهور المعروف .
وثالثاً : يقيّد بصحيح الحلبيّ وموثّق عمّار وموثّقه الآخر وحسن الكليب ( 2 ) ، فإنّ الأوّل وارد في القرحة المعصّبة ومقيّد بما إذا كان الماء يؤذيه ، والثانيَ يدلّ على وجوب مراعاة أن يصل الماء إلى البشرة ، والثالثَ يدلّ على وجوب إيصال الماء إلى البشرة في فرض عدم التمكّن من حلّ الجبيرة ، والرابعَ يقيّد جواز المسح على الجبائر بما إذا يتخوّف على نفسه ، فالحكمان واضحان بحسب الظاهر .إنّما الإشكال في تقدّم النزع والغسل على إيصال الماء إلى البشرة بالغمس أو تكرار الماء على الجبيرة أو التخيير بينه وبين الأمرين .
ووجه الإشكال أمور :
الأوّل : تقوّم مفهوم الغسل بجريان الماء ، وهو غير محرز في الغالب .
الثاني : لزوم الترتيب والغسل من الأعلى فالأعلى ، وهو أيضاً غير حاصل .
الثالث : الظاهر من حسن الحلبيّ أو الصحيح الوارد في القرحة المتقدّم ( 3 ) في التعليق
السابق هو تعيّن النزع والغسل ، للأمر بذلك الظاهر في التعيّن .
ويمكن دفع الجميع :
أمّا الأوّل فلما فيه أوّلاً من عدم إحراز الجريان في الغالب ، بل الغالب إمكان إحراز الجريان ، فإنّه على تقدير دخالته في مفهوم الغسل يكفي المسمّى الحاصل في كلّ جزء بجريانه من جزء إلى جزء آخر .
هامش
( 1 ) في ص 8 .
( 2 ) المتقدّمين في ص 8 و 9 .
( 3 ) في ص 8 .