شرح
فلو غسل قسمةً من الأعلى فلابد أن يغسل بعده فالأعلى من القسمة غير المغسولة لا القسمة السفلى منها . كيف ؟ ولو كان الواجب الأعلى فالأعلى بالنسبة إلى كلّ جزء لم يصحّ وضع الماء على الجبهة ، لحصول غسل جميع الجبهة دفعةً بوضعه عليها ، وهو لنصّ ما تقدّم ( 1 ) من المستفيض الحاكي لفعل الخامس ( عليه السلام ) الحاكي لفعله ( صلى الله عليه وآله ) .
وخامساً : يمكن أن يقال بإمكان حصول الترتيب قصداً بأن لا يقصد حصول الغسل دفعةً من الماء الواصل إلى مجموع البشرة ، بل يقصد حصول الغسل الوضوئيّ بالنسبة إلى الجزء الثاني بعد حصوله بالنسبة إلى الجزء الأوّل ، وهذا واف برفع الإشكال من جهة الترتيب إن لم يكن فيه منعٌ من جهة عدم صدق الغسل بالنسبة إلى ما يقصد في الجزء الثاني لعدم تحقّق الجريان .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من دليل وجوب الغسل هو حدوث ذلك ، والغسل الوضوئيّ بالنسبة إلى الجزء الثاني غير حادث ، بل هو بقاء الغسل السابق وقصد في مقام البقاء كونه الغسل الوضوئيّ .
لكن يمكن منع ذلك وادّعاء أنّ المأمور به هو الغسل ولو بقاءً وأنّ متعلّق الأمر هو حصول ذلك العنوان بدون دخالة جهة الحدوث ، كما يعلم ذلك بالقياس إلى المحرّمات ، فإنّه لو كان متعلّق الأمر ظاهراً في الحدوث لم يكن فرقٌ بينه وبين متعلّق النهي ، فالنهي حينئذ ظاهر في الزجر عن الحدوث ، فلا ينهى عمّن اشتغل بالزناء وشرب الخمر وغير ذلك مع أنّه ظاهر البطلان ، وادّعاء الفرق بينهما في متفاهم العرف غير ظاهر .
الثالث : قوله ( عليه السلام ) في ما تقدّم ( 2 ) في حسن الحلبيّ أو صحيحه : « وإن كان لا يؤذيه
الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها » الظاهر في تعيّن ذلك ، فهو مقدّم على الغمس في الماء الوارد في موثّق عمّار المتقدّم ( 3 ) فإنّه في مورد عدم التمكّن من الحلّ ، بل لعلّه مشعر بتعيّن الحلّ على تقدير التمكّن ، لأنّه لا يسأل إلاّ عن صورة عدم التمكّن من الحلّ ، فالحكم لديه واضح في صورة التمكّن ، وهو ليس بحسب الظاهر إلاّ الحلّ والغسل .
وقد يجاب عن الحسن بأنّه يمكن أن يكون الأمر بالنزع إرشاداً إلى التخلّص عن
هامش
( 1 ) في ص 126 من المجلّد الثالث من هذا الشرح .
( 2 ) في ص 8 .
( 3 ) في ص 9 .