تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وثانياً : أنّه يكفي في الغسل في باب النجاسات استيلاء الماء على المحلّ بحيث تنتقل ذرّات القذر من الجسم إلى المحلّ فحينئذ يكفي الاستيلاء بالمقدار المذكور على المحلّ في صدق الغسل . وثالثاً : قد مرّ في ما سبق من إمكان أن يقال : إنّ دخالة الجريان أو الاستيلاء بالمقدار المذكور في غسل النجس أو المتنجّس من جهة لزوم غسل المحلّ منه ، فالمستفاد من كلمة « غسل الشيء من الشيء » هو إزالته بواسطة الغسل المتوقّفة على الجريان أو الاستيلاء المذكور ، وهذا غير ما إذا كان الواجب هو الغسل لا « غسل الشيء من الشيء » كما في الغسل الوضوئيّ المبحوث عنه في المقام . والحاصل : أنّه يمكن القول بعدم تقوّم مفهوم الغسل بالجريان أو الاستيلاء بل المتقوّم به هو غسل الشيء من الشيء . ورابعاً : على فرض الشكّ في مفهوم الغسل فلا ريب أنّ المتيقّن هو وصول الماء إلى البشرة ، وتجري البراءة في دخالة الجريان ، لما تقدّم منّا سابقاً من منعِ كون الوضوء من قبيل المحصِّل والمحصَّل ومنعِ عدم جريان البراءة في المحصّلات الشرعيّة على فرض التسليم . هذا . مضافاً إلى إطلاق ما سيجيء من صحيح زرارة . وخامساً : على فرض تسليم جميع ذلك والاعتراف بدخالة الجريان أو الاستيلاء بالمقدار المتقدّم في صدق مفهوم الغسل فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى خبر زرارة : كفاية أن يمسّ الجلد الماء ، ففي الصحيح قال : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » ( 1 ) ، وهو حاكم على دليل الغسل ، إذ المستفاد منه أنّ وجود الحكم بالنسبة إلى الوجه واليدين مفروض ، فهو في مقام الامتثال بعد فرض أصل الجعل ، وليس في مقام الجعل كما في « لا تعاد الصلاة » بالنسبة إلى الدليل الدالّ على وجوب الأجزاء والشرائط ، وقد مرّ في هذا الشرح أنّ الملاك في الحكومة كون المحكوم مفروض التحقّق في ظرف اقتضاء الحاكم ، ولا يكون اللازم فيها أن يكون المحكوم بخصوصيّته مورداً لنظر الحاكم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 485 ح 3 من ب 52 من أبواب الوضوء .
شرح العروة الوثقى — صفحة 12 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي