شرح
وسادساً : على فرض عدم تسلّم تقدّم الصحيح على التقيّد المستفاد من الغسل بالفرض فلا أقلّ من الشكّ الّذي قد عرفت أنّه مجرى البراءة .
ويدلّ عليه أيضاً - غير الصحيح المذكور - ما ورد في الحسن أو الصحيح من « إنّ
المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن » ( 1 ) ، فإنّه صريح في الفرق بينه وبين الغسل الّذي لا بد منه في إزالة النجاسة ، ولا فرق في ذلك إلاّ من جهة لزوم الجريان في ذلك دون ذا ، بل يمكن استفادة ذلك ممّا تقدّم في التعليق السابق ( 2 ) من خبر عمّار ، وفيه : « ويضع موضع الجبر في الماء حتّى يصل الماء إلى جلده ، وقد أجزأه ذلك » من جهة أنّه جعل الملاك وصول الماء إلى الجلد مع التمكّن من إحراز الجريان أيضاً .
وأمّا الثاني فلما فيه أوّلاً من أنّ المستفاد من حديث الرقاشيّ الّذي هو عمدة المستند في وجوب الترتيب : « ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً » ( 3 ) ليس إلاّ وجوب الابتداء بالأعلى أو هو مع الاختتام بالأسفل ، وهو حاصل في الغسل الدفعيّ ، لأنّه حصل الابتداء بالأعلى والأسفل والاختتام بهما أيضاً ، وليس الاختتام بالأعلى مانعاً ، بل الشرط هو الابتداء بالأعلى أو هو مع الاختتام بالأسفل ، وهو حاصل وإن كان مقروناً أيضاً باتّصاف الأعلى بكونه ما به الاختتام أيضاً والأسفل بكونه ما به الابتداء أيضاً ، لأنّ الفرض حصول الغسل دفعةً .
وثانياً : على فرض إنكار ذلك وكون المستفاد من الدليل لزوم الغسل التدريجيّ والابتداء بالأعلى بحيث يكون الغسل منه مبتدئً به فقط ، لا هو ومختتماً به أيضاً فيمكن أن يقال : إنّ الشرط هو الابتداء بالأعلى وقوله « إلى أسفله » جرى مجرى العادة .
وثالثاً : على فرض كون الشرط مجموع الأمرين من الافتتاح بالأعلى والاختتام بالأسفل مع لزوم كون الغسل تدريجيّاً فلا يستفاد منه أيضاً الترتيب كما لا يخفى .
ورابعاً : على فرض منع جميع ذلك وادّعاء ظهوره في لزوم كون الغسل من الأعلى فالأعلى فلا ريب أنّه ليس هو بالنسبة إلى كلّ جزء بل بالنسبة إلى غير المغسول منه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 484 ح 1 من ب 52 من أبواب الوضوء .
( 2 ) في ص 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 398 ح 22 من ب 15 من أبواب الوضوء .