تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
الجبيرة صحيحاً لمن يكون عذره مستوعباً . وإن كانت من باب صحّة الوضوء للعمل عن الغير بعد الإجارة من جهة حصول العذر المستوعب للأجير بالإجارة المضيّقة فهي دوريّة على ما عرفت . وإن كانت من باب صحّة الوضوء لغاية أخرى وبداع آخر فهو محال أيضاً ، من جهة لزوم تحريك الأمر الإجاريّ بعد فرض التحرّك من قبل أمر آخر وجوبيّ أو استحبابيّ إن كان تحريكه على فرض التحرّك من غيره . وإن كان الأمر الإجاريّ محرّكاً نحو الوضوء المتحرّك من قبل الأمر الآخر بنحو الواجب المطلق بأن يكون الأمر المذكور محرّكاً نحو المحرّك وداعياً إلى الداعي فيأتي الأجير بالوضوء للكون على الطهارة - مثلاً - ويأتي بذلك للصلاة الاستيجاريّ فهو محال أيضاً ، لأنّ الكون على الطهارة الّذي يكون للعمل الاستيجاريّ لا يكون هو الكون المطلق بل الكون عليها للعمل المخصوص ، وليس العذر بالنسبة إليه مستوعباً مع قطع النظر عن الإجارة . هذا غاية بيان الإشكال . ويمكن الدفع بأن نقول : بأنّه تصحّ الإجارة ولو كان العمل صحيحاً من جهة كونه مورداً للإجارة ، فإنّ صحّتها لا تتوقّف على صحّة العمل مع قطع النظر عنها ، بل هي تتوقّف على صحّة العمل الإجاريّ في ظرف العمل ولو كانت ببركة الأمر الإجاريّ ، فيصحّ الوضوء من صاحب الجبيرة للإتيان بالعمل الاستيجاريّ إذا كانت الإجارة مضيّقةً ، وذلك لاستيعاب العذر ولو من جهة الإجارة . ولا يخفى أنّ نظير الإشكال المذكور متوهّم في مطلق العبادة الاستيجاريّة ، فإنّه لو كان متعلّق الإجارة هو العبادة الحاصلة عباديّته بنفس الأمر الإجاريّ لزم الدور ، لأنّ تعلّق الأمر به يتوقّف على صحّته ، وصحّتها تتوقّف على الأمر به ، وإن كان متعلّقه هو العمل العباديّ المتّصف بالوصف المذكور بأمر آخر لزم تحريك الأمر مع فرض التحرّك من قبل غيره إلاّ أن يكون من قبيل الداعي إلى الداعي . والجواب ما ذكرناه من تعلّق الأمر بالعمل النيابيّ على الوجه الأوّل . ولا دور في البين ، إذ لا تتوقّف صحّة الإجارة إلاّ على صحّة العمل في ظرفه ولو كانت حاصلةً