شرح
حتّى يترتّب عليه الآثار المترتّبة على الوضوء التامّ ; فحينئذ يكون الحكم متعرّضاً للآثار ، وحيث كان متعرّضاً لها ولم يقيّد بأثر دون أثر فاللازم الإطلاق الّذي مقتضاه حصول الطهارة ورفع الحدث .
وأمّا المقام الثاني وهو الحكم بترتّب جميع الآثار ولو لم نقل بحصول الطهارة ورفع الحدث حقيقةً فله تقريبان :
أحدهما : ما أشير إليه من كون الدليل متعرّضاً لترتّب الغايات ، وحيث لا تقيّد فيؤخذ بالإطلاق .
ولكن فيه أوّلاً : أنّ التقريب المذكور صحيح بالنسبة إلى الغايات القابلة للترتّب في موقع وجود العذر ، وأمّا بالنسبة إلى ما بعد العذر فلا إطلاق يؤخذ به ، لأنّ الموضوع في الدليل هو الكسير والجريح والمقروح .
وثانياً : أنّه يتّجه سؤال الفرق بينه وبين التيمّم .
ثانيهما : أن يقال : إنّ الأثر القريب المترتّب على الوضوء ويمتنع أن يكون النظر سؤالاً وجواباً مصروفاً عنه ومتوجّهاً إلى غيره من الآثار والغايات هو امتثال الأمر بالوضوء المتعلّق بالمركّب ، فإنّه هو الأصل الأصيل ويترتّب عليه صحّة جميع الغايات ، فإنّ السؤال والجواب إمّا راجعٌ إليه أو إلى غيره وإليه أيضاً ، خصوصاً بعد ذكر غسل الجمعة الّذي يكون مستحبّاً بلحاظ الغايات بل هو مستحبّ بنفسه . فالمقصود أنّه كيف يصنع بالوضوء حتّى يمتثل الأمر الشرطيّ أو النفسيّ المتوجّه إليه ، وجوبيّاً أو استحبابيّاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : يحصل به ذلك . فحينئذ يدلّ على حصول الامتثال حقيقةً . ولا امتثال عقيب الامتثال . ولا يمكن أن ينقلب الامتثال إلى عدمه بعد حصوله ، لأنّه من الانقلاب المحال . وبذلك يفترق المقام عن التيمّم الّذي ليس هو امتثالاً للأمر بالوضوء بالضرورة .
إن قلت : مقتضى إطلاق بدليّة التراب عن الماء : سقوط الأمر بالوضوء ، فنتيجة الامتثال حاصل بحسب أدلّة التيمّم .
قلت : السقوط ما دام الموضوع - وهو فقدان الماء - لا ينافي اقتضاء الأمر بالوضوء بعد رفعه وانقلابه إلى الوجدان ، وهذا بخلاف السقوط بملاك الامتثال الحقيقيّ للأمر