على مستوى توسيط الناس لهم عند الله تعالى . وهذا يعمق ارتباط الناس بهم ، والسعي للالتزام مما يدعونهم للالتزام به من أحكام وآداب وطاعات .
ج : إن الأئمة ليسوا مجرد حكام ومربين ، وهداة ومعلمين للناس في الدنيا . . كما أنهم ليسوا مجرد شفعاء ووسطاء في الآخرة .
بل هم نقطة الإرتكاز في مصير هذا الإنسان في الدنيا ، من لأن أمور الناس بيدهم ، ولا يصل إليهم شيء إلا من خلالهم . . وفي الآخرة أيضاً من حيث إنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه . ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
ثانياً : لقد قدم « عليه السلام » المنهج الشامل ، والدقيق والعميق ، والمستوعب لكل قضايا الحياة بجميع حالاتها ، وبسائر مجالاتها ، المتمثل بدين الإسلام الحنيف الذي يضمن السلامة ، كما أنه يحفظ ويرفد الكرامة .
3 - ثم ذكر « عليه السلام » :
ألف : أن هذا الدين لا يرضاه الله إلا لمن امتحن قلبه للإيمان ، وذلك هو ما أشار إليه « عليه السلام » بقوله : « خصكم بالإسلام ، واستخلصكم له » . أي أن تخصيصكم به إنما نتج عن هذا الاستخلاص لكم ، لأن هذا الاستخلاص أي طلب الخلوص إعداداً لتقبله والتمازج والتفاعل معه بوسائله المحققة له ، هو الذي هيأ لذلك التخصيص به . .
ب : إنه « عليه السلام » ذكر أن هذا التخصيص الناشئ عن ذلك الاستخلاص لم يكن اقتراحاً ، بل كانت له موجباته ، وهي :
أولاً : إن الإسلام اسم سلامة ، فهو يحتاج إلى هذا الاستخلاص الذي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 39
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٩