3 - إنهم يريدون التسويق لمقولة : أنه « عليه السلام » كان قاصر النظر في السياسة ، ولم يكن يعرف طموحات معاوية ، وطلحة والزبير ، وعائشة ، وعداواتهم له ، وأنهم لا يرضون منه بالحق والعدل ، بل هم سوف يواجهونه بالحرب إن لم يحصلوا على ما يريدون ، ولم يستطع أن يحسب الأمور حساباً دقيقاً يمكنه من استشراف الأحداث قبل وقوعها .
4 - إنه « عليه السلام » قد أقدم على أمر أوجب له الندم ، فدل ذلك على أنه لم يكن مسدداً ولا معصوماً ، ولا منزهاً عن الخطأ . فها هو يخطئ في تقدير الأمور ، فيدخل فيها ، ثم يكتشف خطأه ويندم . .
5 - ويكذب ذلك كله : أن علياً « عليه السلام » قد أخبرهم قبل أن يدخل في الأمر : بأنهم مقدمون على أمر له وجوه وألوان . . وبأنهم يواجهون فتناً مقبلة عليهم كقطع الليل المظلم ، فما معنى القول هنا : بأنه لم يكن يعلم بأن الأمور تبلغ ما بلغت ؟ !
بل هو قد أخبر بما يكون من طلحة والزبير ، ومعاوية ، ومن الخوارج بالتفصيل . . وكان « عليه السلام » والناس كلهم يعلمون أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد عهد إليه بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذين وصفهم بأنهم شر أهل الأرض ، ولا يقتلهم إلا خير خلق الله .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 355
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٥