فقالا له : إنما أنت ذباب طمع ، وتابع لمن غلب . فقال : يغفر الله لكما ( 1 ) . ونقول : 1 - ما معنى أن يأخذ الزبير على الأحنف بيعة علي « عليه السلام » ، ومؤازرته له ؟ ! ألم يكن الزبير قد آزر علياً « عليه السلام » ، وامتشق سيفه ليدافع عنه يوم السقيفة ، حتى تكاثروا عليه ، وأخذوا سيفه منه ، وضربوا به الحجر حتى كسروه ؟ ! 2 - تقدم : أن الأحنف سأل طلحة - بعد أن حوصر عثمان ، وأجمعوا على قتله - : فإن قتل فإلى من ؟ ! فقال طلحة : إلى علي بن أبي طالب . . فما معنى أن يعيب طلحة والزبير عمله بما أمراه به إذن ؟ ! وقد صدق ذلك ما حدث به إسرائيل عن أصحابه . . فإن الأحنف واجههما بأقوالهما . ولم ينكر ذلك . 3 - إنهما قد وصفا الأحنف بأنه ذباب طمع ، وتابع لمن غلب . وهذا أيضاً من المآخذ عليهما ، فإنهما لم يقتلا عثمان إلا بعد أن فرغت يداهما من الحصول على شيء من حطام الدنيا معه ، ورجيا بأن يحصلا على شيء من حطام الدنيا بعده . فلما لم يجدا عند علي « عليه السلام » شيئاً من ذلك نكثا بيعته ، وخرجا إلى حربه ، فكان ما كان .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 36
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 208 .