تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
للناس ، لا بالإحالة على المصطلحات الغائمة ، والإيغال في الإبهامات والتعقيدات . وذكر أن هذه الحجة تندرج تحت عنوانين : أحدهما : ظاهر علم . والآخر : باطن حكمة . . فالتعبير بكلمة « ظاهر » بالنسبة للعلم يشير إلى أن هذا العلم ميسور للناس ، من حيث أنهم يملكون الطرق إليه . . ويمكن لكل أحد أن يناله . . عادلاً أم فاسقاً ، بل مسلماً أو غير مسلم . . والتعبير بكلمة « باطن » بالنسبة للحكمة ربما للإشارة إلى أن الحكمة هي أسرار وخفايا ، تؤخذ من خالق الكون والحياة ، بتعليم من أنبيائه وأوصيائه ، لأن الحكمة هي واقع نظامي اقتضته حقائق التكوين وأهدافه . وهذا لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى . 7 - وبديهي أن ما اقتضت الحكمة بيانه من بواطن الحكمة ، وما تيسر الوصول إليه من العلوم ، من خلال الوسائل المتوفرة ، هو أقل القليل . ولا بد أن تكتشف البشرية المزيد ، تبعاً لما أحرزته من تقدم في العلوم . . كما أن الإمام المعصوم لا بد أن يبين من أسرار الحكمة كلما تفرض المصلحة والحكمة بيانه للناس ، بملاحظة ما يستجد من حاجات . وهذا ما أشار إليه « عليه السلام » بقوله : « لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه » . والظاهر : أنه « عليه السلام » يقصد غرائب ما سيكشفه العلم من أمور