تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
جديدة وغريبة ، وغير مألوفة ، ولا معروفة . . ويقصد بالعجائب : ما يبينه المعصوم من أسرار الحكمة ، حيث تبدو للناس ، كعجائب لا يدركون - في الغالب - لها تفسيراً ولا تبريراً . . 8 - ثم ذكر « عليه السلام » : أن هذا الإسلام يتكفل بأمرين أساسيين ، لا يمكن للحياة أن تستقر أو أن تستمر بدونهما ، وهما : الأول : إن فيه مرابيع النعم . والمرابيع هي الأمطار التي تجيء في أول الربيع ، فتكون سبباً في ظهور الربيع ، وفي حياة الأشجار ، وفي تكوُّن الثمار ، وبدون هذه المرابيع لا نبات ، ولا حياة ، ولا ثمار . وإنما عبر بالمرابيع هنا لأن الإسلام يحمل معه الوسائل التي تجعل الإنسان قادراً على الاستفادة من آثارها ، بمقدار ما يختار أن يقوم به من جهد في توظيف تلك المرابيع . أي أن الإسلام لا يحدد لك قدراً محدوداً من النعم بنحو يجعل لك الخيار في زيادته وفي نقيصته ، بل يحمل لك وسائل الحصول على ما تشاء ، ويقول لك : أنت تختار أن تحصل على النعم ، وتختار أن لا تحصل ، وأن تحدد المقدار الذي تريده منها . فإن المرابيع تعطيك ما يصلح لك الأرض كلها ، ويهيؤها للعطاء . . الثاني : إن الإنسان يدخل على هذا العالم ، ويبدأ هو باكتشافه ، ويجد أن فيه الحلو والمر ، والخير والشر ، والحسن والقبيح ، والضار والنافع ، ويجد الواضحات والمبهمات ، ويواجه الأنوار والظلمات ، فيصير بحاجة إلى الدلالة والهداية ، لأنه يحتاج في الظلمة إلى نور ، وفي الشبهة إلى التبصر ، والإسلام هو الذي يعطيه هذا النور .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 42 | السيد جعفر مرتضى العاملي