فإن كان الأمر كذلك . . فلماذا عاد سعد إلى تكرار طلبه السيف الناطق الذي أبطله له علي « عليه السلام » ؟ ! ألا يعني ذلك : أن الأرجح هو أن رواية أبي مخنف تعرضت للتلاعب والتشويه ؟ ! 2 - إذا كان سعد لا يشك في أن علياً « عليه السلام » على الحق ، فلا معنى لطلب السيف الناطق ، لأنه « عليه السلام » هو الذي ينطق بالحق . فإن قال له : قاتل هؤلاء ، فإن قدرت على قتل أحد منهم فاقتله . أغناه ذلك عن نطق السيف . 3 - إن الله تعالى قد أمر سعداً وغيره بقتال البغاة ، فقال : * ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) * ( 1 ) ، مع أن البغاة هم من أهل لا إله إلا الله أيضاً ، فهل أعطى « عليه السلام » كل مسلم سيفاً ناطقاً يعرف المؤمن من الكافر منهم ؟ ! 4 - إن القتال الجائز - بل الواجب - لا ينحصر بقتال الكفار ، بل يجب قتال البغاة ، والمفسدين في الأرض . ويجب قتال المهاجم ودفعه عن النفس ولو أدى ذلك إلى قتله . فهل لو هجم أحد المسلمين على سعد ليقتله أو ليسلبه ماله ، هل يحتاج سعد إلى سيف ناطق يميز له المؤمن ليكف عنه ، عن الكافر ليقاتله به ؟ ! وممن سيأخذ هذا السيف ؟ ! 5 - لقد أفهم علي « عليه السلام » سعداً : أن السيف الذي ينطق قد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 317
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٧
هامش
( 1 ) الآية 9 من سورة الحجرات .