تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

ونقول : إن هذا موضع شك وريب شديد ، لما يلي : أولاً : إن هذه الرواية ، وإن دلت على بيعة هؤلاء القوم له « عليه السلام » ، ولكنها تدعي : أنه « عليه السلام » قد قبل منهم تخلفهم عن القتال ، من دون أن يكون لهم عذر صحيح في ذلك ، وعلي « عليه السلام » لا يفعل ذلك ، فإن الله تعالى قد ذم المتخلفين عن القتال متذرعين بحجج واهية ، فقال : * ( وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * ( 1 ) . ثانياً : ما معنى قوله : « إذا بايعتم فقد قاتلتم » ، فإن البيعة لا تعني حصول القتال منهم . ثالثاً : لو قبلنا ذلك لوقعنا في محذور أكبر ، وهو : أنه « عليه السلام » يعطي بذلك الفرصة لتملص جميع الناس من القتال ، استناداً إلى هذه الحجة الواهية . رابعاً : إنهم لم يذكروا له البيعة ، ولا أنكروها ، فلماذا عطف هو « عليه السلام » عنان الكلام إلى البيعة ، وما ربط تخلفهم عن القتال ؟ ! وما المبرر لسؤالهم عنها ، وعن إنكارهم إياها وعدمه ؟ ! خامساً : ما معنى أن يكون تخلفهم عن القتال وعدم إنكارهم لبيعته قد أوجب سلامتهم من الذم ؟ ! ولماذا لا يكون ذلك من موجبات تأكد

هامش
( 1 ) الآية 90 من سورة التوبة .