عولجت لعادوا إلى الصواب ، بل هي فتنة منشؤها مرض القلب مثل الحسد ، أو ضعف الشخصية ، أو الحقد والضغينة ، ونحو ذلك .
ويبدو أن المراد بالفتنة هنا : هو الافتتان بالدنيا ، والتعلق بها ، وليس المراد بها : الفتنة بمعنى التباس الحق عليهم بالباطل ، لأن هؤلاء كانوا يعرفون الحق ، ويعترفون به .
وشاهد ذلك ندم ابن عمر على تخلفه عنه « عليه السلام » ، كما أن سعداً اعترف بأن الحق لعلي « عليه السلام » . .
على أنه حتى لو كان المراد بالفتنة هنا هو الشبهة ، وعدم اتضاح الحق ، فإن علياً « عليه السلام » قد أزال ببياناته المتكررة تلك الشبهة ، وأوضح الحق لهم بما لا مزيد عليه .
إذا بايعتم فقد قاتلتم :
تقدم : أن علياً « عليه السلام » لما دعا سعداً وابن عمر وغيرهما إلى القتال معه ، امتنعوا ، واعتذروا بما اعتذروا به ، فقال لهم علي « عليه السلام » : « أتنكرون هذه البيعة » ؟ ! قالوا : لا ، لكننا لا نقاتل . فقال : « إذا بايعتم فقد قاتلتم » . قال : فسلموا من الذم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 18 ص 115 وبحار الأنوار ج 34 ص 286 .