قال : انصرفوا ، فسيغني الله تعالى عنكم ( 1 ) .
لماذا لا يعاتب كل مفتون ؟ ! :
وأما المراد من قوله « عليه السلام » : « ما كل مفتون يعاتب » ، فهو أن الفتنة إن كانت بسبب عروض شبهة أوجبت التباس الأمور على ذلك المفتون ، فيصح أن يعاتب ويقال له : إن حقيقة الأمر هي كذا وكذا . . والمفترض : أن يفيد هذا العتاب في إرجاعه إلى جادة الصواب .
وأما إذا كان سبب افتتانه هو مرض قلبه ، وحبه للدنيا ، فلا محل للعتاب معه ، لأن العتاب لا يجدي في إرجاع الأمور إلى نصابها .
وهذا يفسر لنا ذكره « عليه السلام » العاهات التي أدت إلى افتتان هؤلاء الناس . فإن ابن عمر ضعيف . أما سعد فحسود .
وأما ابن مسلمة فذنب علي « عليه السلام » إليه أنه قتل أخاه يوم خيبر .
وذلك كله يدل على أن فتنتهم لم تكن لشبهة عرضت لهم ، بحيث لو
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد ص 95 و 96 و ( ط مكتبة الداوري - قم - إيران ) ص 45 و 46 وأشار في هامشه إلى المصادر التالية : الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 444 و 445 والمعيار والموازنة ص 105 و 106 والأخبار الطوال ص 142 و 143 والسيرة النبوية وأخبار الخلفاء ص 524 و 525 والمغني ج 20 ق 2 ص 66 و 67 والأمالي للطوسي ج 2 ص 327 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 18 ص 119 وبحار الأنوار ج 32 ص 170 .