فإن صحت هذه الرواية ، فلا معنى لقولهما بعد قسم ما في بيت المال : أعطيناك بيعتنا على ألا تقضي الأمور ، ولا تقطعها دوننا . لأن المفروض : أنهما اشترطا الشراكة في الأمر وقت البيعة ، ولم يرض بالشرط ، بل قبل بشراكتهما في الفيء بحيث يكون نصيبهما منه مثل نصيبه ، ونصيب أي من أولاده وغيرهم .
كما أنه لا ينسجم مع قولهما : إنهما نقما منه تسويته لهما مع غيرهما في قسم الأموال . .
المساواة مع العبد الحبشي المجدع :
وقد صرح « عليه السلام » لطلحة والزبير بإصراره على المساواة في العطاء لنفسه وولديه حتى مع العبد الحبشي المجدع ، وهذا قرار حاسم منه بإدانة وإبطال نزعة التمييز بين الناس على أساس لا يرضاه الله ورسوله ، ولا يقرها عقل ولا شرع ، حتى لو كان من أسّس لهذا التمييز من هو أكثر الناس نفوذاً في الناس ، وهو عمر بن الخطاب .
إنه « عليه السلام » رفض إشراكهما في الحكم وفي القرار السلطاني من جهة . . وأقر لهما بالمساواة معه ومع ولديه في الفيء . . ولكنه رفض أن يميزهما فيه ، وأبطل السياسة التي ألفوها وأحبوها .
العبارات المطاطة :
كما أنه « عليه السلام » قد أظهر لهما الموافقة والمرونة ، بقبوله إطلاق لفظ الشراكة ، ولكنه حصرها وحاصرها في الدائرة المشروعة والنافقة ، التي