تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لعل سائلاً يسأل : هل يعقل أن يواجه علي « عليه السلام » من يبايعه ، ويرضى بحكومته ، بل يكون من أول المبايعين له بأنه يخاف أن يغدر به ، وأن ينكث بيعته ؟ ! ألا يستبطن ذلك قدراً من التجني على الزبير وعلى طلحة ، وتشهيراً بهما ، واتهاماً لهما بما يأبى أهل الشهامة والسؤدد أن يواجههم أحد به ، ويرون فيه إهانة واحتقاراً لهم ؟ ! ! ولماذا خص علي « عليه السلام » الزبير وطلحة بهذا الاتهام ، دون سواهما . فلم يوجّه مثله إلى أبي أيوب ، أو سهل بن حنيف ، أو غيرهما ؟ ! ويمكن أن يجاب : أولاً : بأن النص قد لا يكون دقيقاً في نقل الصورة ، فكيف إذا كان الرواة يرغبون في حفظ شأن ومقام أحد الأطراف الرئيسية في الحدث المنقول ، أو يراد تبرئته من أمر قبيح ، أو التخفيف من بشاعة أفعاله ومواقفه ، وربما رافق ذلك رغبة في الحيف والتجني على طرف أساسي آخر في ذلك الحدث بالذات . . فلعل الرواة المهرة قد حرفوا تاريخ هذا الإصرار العلوي على التأكد من عدم نكث طلحة ، أو الزبير . . بأن كانت كلمة « يوم بايعه » مقحمة في النص . ثانياً : لعل الصحيح : أنه « عليه السلام » قد قال ذلك للزبير أو لطلحة بعد أن ظهرت أمارات نكثهما ، حين استأذناه في العمرة ، وقال لهما : ما العمرة تريدان ، وإنما تريدان الغدرة ، كما سيأتي إن شاء الله .