تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإن من تكون الأمور واضحة له ، وليس له أي عذر في الامتناع عن البيعة سوى أنه يريد أن يقبض ثمنها انتهاكاً للحرمات ، وتعدياً على المحرمات ، ويرى أن له الحق في الخلاف ، وفي فعل أي شيء ما دام أنه لم يبايع - إن من يكون كذلك - فلا بد من حبسه ، لمنعه عن الإفساد والفساد ، وحمله على الالتزام بأوامر الله تبارك وتعالى ، والخضوع لأحكامه . . وقد يشهد لذلك : بأنه « عليه السلام » لم يقل لمروان : أجبركم على البيعة ، أو أحبسكم حتى تبايعوا ، بل قال له : أحبسكم حتى تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، فيمكن أن يكون المراد بالحبس المنع ، ولعله يريد به المنع من السفر ، والتنقل في البلاد لإضلال العباد لا وضعهم في الحبس المعروف . وأن يكون المراد بالدخول فيما دخل فيه المسلمون هو القبول بالالتزام بأحكام الله ، والعمل بشرائعه . ثم أن يكون المراد بالطعن شق العصا ، والتمرد والخروج ، وإعلان الحرب عليه . ثانياً : يمكن أن يكون قوله « عليه السلام » : « أحبسكم حتى تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون » مدسوساً في كلام علي « عليه السلام » ، أو محرفاً تحريفاً أريد له أن يكون شنيعاً . يصل بها إلى حد المناقضة لأقواله الأخرى الناطقة بأنه لا يكره أحداً على البيعة . أما ما نسب إليه من أنه قال : لو كرهه رجل واحد لم يرض بالخلافة من الأساس . . فهو غير مقبول إن كان المقصود ظاهره ، لأن طلحة والزبير مثلاً قد بايعاه ، ولكنهما كانا كارهين لبيعته ، وإن كانا غير مكرهين عليها . إلا إن كان المقصود الكراهة التي تحتاج إلى إكراه . . لا مجرد الكراهة