ومما يدل على بيعة مروان لأمير المؤمنين « عليه السلام » أنه بعد هزيمتهم في حرب الجمل أراد مروان أن يبايع الإمام « عليه السلام » ، فلم يرض « عليه السلام » وقال : أولم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ ! لا حاجة لي في بيعته ، إنها كف يهودية ( 1 ) . ولعله « عليه السلام » يقصد تشبيهه باليهود الذين ينكثون عهودهم باستمرار . . ونقول : 1 - إن مجرد السؤال عن سبب الإبطاء عن البيعة لا يعد إكراهاً . ولم نجد ما يدل على أن المسؤولين كانوا خائفين من شيء ، بل كانوا يعيشون بأمن وسلام في بيوتهم ، ولعل سياق ما جرى يدل على أنهم كانوا بانتظار هذا السؤال ليساوموا على هذه البيعة ، وليحصلوا على امتيازات بسببها ومن خلالها . 2 - والغريب هنا : أن يبلغ الأمر بالوليد بن عقبة في أمنه لجانب علي « عليه السلام » : أن يعتذر له عن تخلفه عن بيعته بأعذار من هذا القبيل ، فإن العذر الذي ساقه الوليد عن نفسه وعن صاحبيه يتضمن أمرين : أحدهما : أنه « عليه السلام » خذل عثمان ، وقد تجاهله « عليه السلام » ، ولم يجبه عليه . ربما لأنه لم يرد أن يصرح له بأن نصره لم يكن يجب عليه . لا سيما بعد أن أصر عثمان على مواقفه ، وتراجع عن توباته التي أعلنها ، ولم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٥
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 73 والخرائج والجرائح ج 1 ص 197 ح 35 .