يف بوعوده التي قطعها ، مع علم الوليد وغيره بالجهد الذي بذله « عليه السلام » في سبيل إصلاح الوضع .
الثاني : إنه وترهم جميعاً ، فقتل أباه يوم بدر . وقتل العاص أبا سعيد ، واتخذ موقفاً سلبياً من إعادة الحكم بن العاص من منفاه .
وقد أجاب « عليه السلام » عن هذا كله بكلمة واحدة ، وهي : أن الحق هو الذي وترهم ، وهو إنما كان ينفذ هذا الحق ، فمعاداتهم يجب أن تكون للحق لا للذي ينفذ أحكامه . . ولا يستطيع أحد أن يقول : إنني لا أريد الحق ، ولا أرضاه .
3 - ثم يتضاعف العجب ، حين إن هؤلاء الثلاثة - وهم يعرفون مدى التزامه بالحق وشدته فيه - يطلبون منه أن لا يجري عليهم أحكام الله تعالى .
وقد رد « عليه السلام » طلبهم بالاستناد إلى الدليل ، لا بالعنف والزجر والتقريع . وبين لهم : أنه لا يستطيع أن يسوِّغهم ما ليس له الحق في تسويغه . إلا إذا كان يريد أن يكون خائناً للأمانة والعياذ بالله . وهذا ما لا يمكن تصوره في حقه مع تطهير الله له .
4 - قد يقال : إنه حين سأله مروان عما يفعله بهم إن لم يبايعوه . أجابه « عليه السلام » بأنه يحبسهم ، فإن طعنوا عاقبهم أشد العقوبة . . وهذا معناه : أنه يريد أن يكرههم على البيعة .
وقد يجاب :
أولاً : أن هذا أيضاً لا يعني أنه بصدد إكراههم على البيعة . بل هو حكم المتمرد على أحكام الله ، الممتنع عن القيام بواجباته الشرعية .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٦