مروان وسعيد بن العاص ، فقال : إن خفتم من أمري شيئاً أمنتكم منه ، وإن أبيتم إلا ما في أنفسكم فالحقوا بأي بلدة شئتم .
فقال مروان : لا بل نقيم .
فقال علي « عليه السلام » : ذاك إليكم .
قال : فأقام القوم بالمدينة ، فقال رجل : يا مروان ! كم أتت عليك من السنين ؟ ! فلست من أعمارنا ، وذلك لأنَّا لا نأمن علياً على أنفسنا .
قال : فقال الرجل : يا مروان ! احذر علياً ولا يبلغه عنك هذا .
فقال مروان : والله ما أبالي أن قصَّر عني يده ، وإن طوَّل عليَّ لسانه .
فقال له الرجل : مهلاً ! فإنه إن طال عليك لسانه طال عليك سيفه .
فقال مروان : كلا ، إن اللسان أدب ، والسيف خطر .
قال : ثم انصرف مروان إلى منزله ، وجعل يقول أبياتاً مطلعها :
إن تكن يا علي لم تصب الذن * ب جهاراً فإن ذلك سراً
إلى آخرها .
قال : ففشا هذا الشعر بالمدينة ، وهمَّ المسلمون بقتل مروان ، فقال علي « عليه السلام » : دعوه فإنه لم يرد بهذا الشعر غيري .
قال : وبلغ الوليد بن عقبة ما قاله مروان ، فعذله على ذلك ، وبعث إليه أبياتاً مطلعها :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 133
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٣