السلام » لم يبادر إلى التصحيح والتوضيح من أول الأمر ، بل سكت إلى أن بايع جميع الناس ، بما فيهم القواد والقضاة وتحقق من فسخ بيعتهم للمأمون أولاً ، وله هو « عليه السلام » ثانياً . وبايعه آخر شخص بعقد البيعة ، فحينئذٍ قال « عليه السلام » ما قال .
وبذلك وجد المأمون نفسه معزولاً عن مقام الخلافة تلقائياً ، ولم يعد له بيعة عند أحد ، حتى ولو موهومة . وهذا يعد كارثة بالنسبة إليه .
2 - قد ظهر لكل أحد أن سبب هذا المأزق الذي وقع فيه المأمون هو جهله ، وعدم معرفته بكيفية عقد البيعة الشرعية ، وأصبح هو بحاجة إلى التماسها من الناس الذين يمكن أن لا يعطوها له بعد أن أصبحوا في حل منها إلا بالتذرع بالقوة والبطش ، والإكراه ، وهو يريد أن يتظاهر بخلاف هذا .
3 - ظهر أيضاً : أن البيعة لأسلافه كانت فسخاً للبيعة لا عقداً لها .
4 - إنه لم يعد له أي فضل أو منة على الإمام الرضا « عليه السلام » ، بل صار مصير خلافته مرتبطاً باختيار الناس ، كما أنه لم يعد هو الذي جعل ولاية العهد له « عليه السلام » .
5 - إذا كان المأمون يحتج بأسلافه ، ويعتمد على نظرية إرث الخلافة منهم ، فقد ظهر أن أسلافه قد فرطوا بهذا الأمر ، بسبب جهلهم ، وأفسحوا المجال للناس بفسخ بيعتهم لهم وله مرة بعد أخرى .
6 - إن أمر المأمون بإعادة البيعة فضيحة ما بعدها فضيحة ، حيث لا يمكن التغاضي عن بيعة أي فرد منهم ، وإعادة البيعة سوف يعرِّف كل فرد فرد بأنه هو المتفضل على المأمون ، وأنه إن كان هناك عهد موهوم ، فقد زال .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٧