رفع اليد ، أو بسطها قد جاءت مغايرة لما عرفوه وألفوه ، وظهر لهم أن الخليفة وأسلافه كانوا يجهلون وجه الصواب فيها ، فإن ذلك سيثير لديهم سيلاً من الأسئلة ، وسيرفد مخيلتهم بكثير من الصور المتزاحمة عن مدى صحة خلافة المأمون ، وخلافة أسلافه ، وعن جامعيتها لشرائط القبول وعدمه .
3 - يؤكد مشروعية هذه الخواطر أن جهل الخليفة وأسلافه قد ظهر في أمر فعله رسول الله « صلى الله عليه وآله » مرات عديدة مع ألوف من المسلمين المنتشرين في أقطار الدولة الإسلامية ، فإنه قد بايعه المسلمون عدة مرات ، بدأً من بيعتي العقبتين الأولى والثانية ، ثم بيعة الرضوان ، انتهاءً ببيعة الغدير التي يقال : إن الذين حضروها وشاركوا فيها ومارسوها قد أنافوا على المائة وعشرين ألفاً ، اجتمعوا إليه من كل بلد ، وصقع ، وحي ، وعشيرة دخل الإسلام إليه وإليها .
فإذا كان بدء البيعة في شكلها الظاهري ، وفي حركتها الأولى قد جاء خطأ ، فما بالك بسائر تفاصيلها .
ويؤكد هذه الحقيقة نفس اعتراض المأمون وطلبه من الإمام أن يبسط يده للبيعة .
فأجابه « عليه السلام » بقوله : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » هكذا كان يبايع .
ب : وأما بالنسبة للحدث الآخر الذي تضمنته الرواية الثانية ، فنقول :
1 - إنه بالرغم من أن بيعة الناس كانت بفسخ البيعة ، فإن الإمام « عليه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٦