لا مشروعية لها ، ولا أهلية للمتصدين للأمر والنهي فيها . ولا بد من منعهم من ذلك ، والعمل على إرجاع الحق إلى أهله مع الإمكان . .
2 - إن بيعة عثمان قامت على الإكراه إلى حد أنهم أرادوا قتله « عليه السلام » ، كما أنها خلافة بنيت على التعدي على الحق الظاهر ، بعد إقامة الحجة فيه ، ووضوحه إلى حد البداهة . . خصوصاً بعد تلك المناشدات .
3 - إن خلافة عثمان بنيت على خلافة سابقيه أبي بكر وعمر ، ومن المعلوم أن خلافتهما بنيت على أخذ الحق من صاحبه الشرعي بالقوة والقهر ، كما تقدم .
4 - إن مسار خلافة عثمان تضمن مفاسد جليلة ، حيث بسط بنو أمية أيديهم وأكدوا هيمنتهم على الناس ، وأوغلوا في تعدياتهم وظلمهم لهم ، ونهبوا ثروات الأمة ، وعاثوا في الأرض فساداً ، حتى استحل الصحابة والتابعون دم عثمان ، ووقعت الواقعة ، وقتله الناس . .
ولم يكن علي « عليه السلام » ليرضى هذا المسار ، لا من الأمويين في عهد عثمان ، ولا في عهد معاوية ، ولا في أي عهد كان . .
5 - أما السبب الذي دعا علياً « عليه السلام » للتسليم في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ، فيمكننا أن نلخصه على النحو التالي :
ألف : إن المقصود بقوله « عليه السلام » : ما سلمت أمور المسلمين هو سلامتهم من أن يفتنوا عن دينهم ، بان يرجعوا كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض ، وسلامة أمر الإمامة الذي به حفظ دينهم من التشويه ومن الشبهات حوله ، وليس مقصوده بهذه الكلمة مجرد حفظ مصالحهم ، وسلامة أحكام
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 293
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٣