عاشراً : إن هذا الكلام يدل على أن غرضه « عليه السلام » من طلب الخلافة هو استقامة أمور المسلمين ، وصلاح حالهم ، وتحقيق السلامة لهم من الفتن ، ولو في أدنى مستوياتها ، إذ لا بد من الكف عن المطالبة إذا كانت ستؤدي إلى ظهور النزاع ، وحدوث القلاقل ، بسبب سعي دعاة الباطل ، وبعض أهل الأهواء إلى ايقاد نار الفتنة ، والتحريض على الفوضى ، واللعب على الوتر العشائري ، وإنعاش الأحقاد .
حادي عشر : قد يدعي البعض : أن الخلافة منصب دنيوي ، ولا يتوقع من علي « عليه السلام » العابد الزاهد المعرض عن الدنيا أن ينافس فيه .
وهو كلام غير صحيح ، فإن الدنيا هي مضمار الآخرة ، وبالخلافة يحفظ الدين ، وتصان كرامات الناس ، ودماؤهم ، وأموالهم وأعراضهم ، وسائر شؤونهم . وهذا من أهم الواجبات الدينية ، التي لا يمكن التخلي عنها ، حين ينحصر الأمر به ، من خلال التكليف الإلهي له . .
ثاني عشر : بالنسبة لما ذكره المعتزلي من أنه إذا جاز تسليمه « عليه السلام » الأمر لعثمان ، ولأبي بكر وعمر ، وكانت أمور المسلمين تسلم بذلك ، فلم لم يسلم الخلافة لطلحة والزبير ومعاوية منعاً للفتنة ، وصيانة لدماء المسلمين ، ولكي تسلم أمورهم ؟ !
وأجاب بالفرق بين هذا وذاك ، فإن ما يدعيه معاوية وطلحة والزبير فيه جور على الأمة ، بخلاف أبي بكر وعمر وعثمان .
ونقول :
1 - لا فرق بين الحكومات المبنية على غصب الحق والتعدي ، فإنها كلها
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٢