فلم يكن علي « عليه السلام » قادراً على استرجاع الحق ، إلا إن كان يريد أن يُقتَل أو ينتهي الأمر إلى فتنة عارمة ، وتفجير الأوضاع ، وانفلات الزمام ، وسفك الكثير من الدماء . . ولكن الأمر في عهد أمير المؤمنين قد اختلف ، فكان هو « عليه السلام » صاحب السلطة . . وقد أراد طلحة والزبير نقضها ، وأراد معاوية أن يتخلف عنها ، وشرع بالعمل على تقويضها . فكان الواجب الشرعي يفرض على أمير المؤمنين « عليه السلام » أن يدفع هؤلاء البغاة الخارجين على إمام زمانهم ، والذين كان أمرهم على درجة عالية من الوضوح لأكثر الناس . . فبادر « عليه السلام » إلى دفعهم ، موضحاً هذه الخصوصية بقوله : « لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروُّا على كظة ظالم ، ولا على سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها » ( 1 ) . وقال « عليه السلام » : « فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاءني به محمد » ( 2 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 296
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) الخطبة رقم 3 ج 1 ص 30 .
( 2 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 103 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 4 ص 6 وبحار الأنوار ج 32 ص 555 .