ب : إن الأمر في عهد عثمان كان أشد خطراً وسوءاً منه في عهد معاوية ، لأن الجور في عهد عثمان قد انضم إليه الإفساد الشديد الذي أدى إلى انتقاض الأمور ، في الدولة بأسرها ، حتى انتهى الأمر بقتله . .
والجور والإفساد وإن كان حاصلاً في عهد معاوية ، ولكنه لم يصل إلى الحد الذي بلغه في عهد عثمان ، بل كانت حكومة الحق والعدل قائمة في الجانب الآخر . . ثم إن الناس قد عرفوا أن ثمة حقاً وباطلاً . . وأن حكومة معاوية لا تمثل دولة الحق بالتأكيد . .
ولكننا نجد من جهة أخرى : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » واجه المحنة وحده ، بعد أن خذله الأكثرون ، وأحبوا السلامة ، أو ركنوا إلى الدنيا ، والتزم « عليه السلام » بوصية رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأن لا يواجه القوم إلا إذا وجد أنصاراً . ثم هددوه بالإحراق والقتل ، وجرى ما جرى على زوجته فاطمة الزهراء ، من ضرب ، واسقاط جنين ، وغير ذلك .
وأوصى أبو بكر بالأمر لعمر ، ثم قرر عمر الشورى ، ونفذت أوامر عمر بكل إصرار وشراسة ، وهددوا علياً بضرب عنقه إن لم يسلِّم لهم . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 295
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٥