التخلف ، دون أن يظن به أحد أنه يتحاشى الحضور في ساحات الحرب والقتال ؟ !
والظاهر : أن المشيرين عليه كانوا يشيرون عليه بالمسير ، فتوقف عن الأخذ برأيهم ، حتى سمع مشورة علي « عليه السلام » بالمكوث فتلقفها بلهفة ، حيث وافقت هواه .
مكان القيِّم بالأمر :
وقد لفت نظرنا هنا حديثه « عليه السلام » عن القيّم بأمور المسلمين من نواح مختلفة . .
إحداها : أنه « عليه السلام » لم يقل لعمر : أنت القيّم بأمور المسلمين . . بل هو تحدث عن الموضوع بنحو القضية الحقيقية ، التي يراد منها إثبات الحكم أو المحمول لطبيعي الموضوع ، بغض النظر عن الواقع الخارجي والعملي ، إن كان يوجد موضوع أو لا يوجد ، ولذلك قال : « ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز ، يجمعه ويضمه إلخ . . » .
وهذا يدل على أنه « عليه السلام » كان يخشى على الأمة أن يتداعى نظامها ، بسبب كثرة المنافقين والمتربصين . .
الثانية : إنه « عليه السلام » لم يصرح بكلمة « خلافة » أو « إمامة » كما لم يشر إلى المسلمين ، ولا إلى الدين ، ربما لكي لا يفهم أحد أن لهذا الحاكم الفعلي أدنى قيمومة على الناس ، أو أي دور قد أنجزه فعلاً في حفظ الدين .
الثالثة : إنه لم يقل : ومكان الحاكم ، أو الخليفة ، أو الملك أو السلطان ، حتى لا يفهم منه أنه تقرير لإضافة هذه المناصب إلى شخص بعينه أيضاً .