يكون ما يدع وراءه من العورات أهم إليه من حرب الفرس .
والسؤال هو : لماذا ينتقض عليه العرب يا ترى ؟ ! أليس عكس ذلك هو الأولى والأجدر بهم ؟ !
وقد يمكن لنا أن نجيب بما يلي :
إن العرب كانوا حديثي عهد بهذا الدين ، ولم يكن الكثيرون منهم يعرفون منه وعنه إلا أقل القليل ، وهم لم يعيشوه بعد في بُعدِه الروحي والأخلاقي . ولم تتعمق مفردات الإيمان في قلوبهم وعقولهم ، ولم يتمازج مع نفوسهم ، ومشاعرهم ، وأرواحهم . ولم يذوقوا حلاوته في معانيه وقيمه الإنسانية ، ولا وعوا ولا ألفوا الكثير من أحكامه وتعاليمه . . وإن كانوا قد مارسوا بعض العبادات بصورة ظاهرية ومحدودة فترة وجيزة ، خلال سنوات يسيرة . .
كما أنهم لم يكونوا قد استفادوا منه دنيوياً إلا القليل الذي لم يكن كافياً لإثارة اهتمامهم به ، وبحفظه وصيانته من العوادي والأخطار . .
بل لعل بعض الممارسات الخاطئة والسياسات العنيفة التي عانوا منها بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، قد أضرت بمستوى تعلقهم به ، وحرصهم عليه . وجعلتهم يميلون للتخلص منه ، ومن الحكام الذين يحكمون بإسمه . .
وربما يشجع العرب على ذلك : أنهم عاشوا أكثر حياتهم بلا قيود ، ولا حدود ، ولا ضوابط ، أو روابط ، فلماذا لا يعودون إلى سابق عهدهم ، فإن الحنين إلى حياة الإنفلات من أي قيد ، والتنكر لكل نظام لم يغادر قلوبهم بعد . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٢