رأي عثمان :
وبمراجعة النص المتقدم يظهر للعيان : أن علياً « عليه السلام » قد رد رأي عثمان ، وفنده بصورة أظهرت مدى فساده ، وأن عمر لو عمل بمشورة عثمان ، لوقع الإسلام والمسلمون في شرٍّ عظيم ، وخطر جسيم . وقد لوحظ ما يلي : 1 - أن عثمان ركز على أن مسير عمر إلى العجم في هذا اليوم المفصلي ، والتاريخي ، يكسبه عزاً وشهرةً ومقاماً في المستقبل . . ولكنه نسي أن مسيره يحمل معه احتمالات من شأنها لو حصلت أن تقوض كل عزة ، وأن تحيل الشهرة بالنصر إلى الشهرة بالهزيمة ، وربما إلى الشهرة بما هو أضر وأشر ، وأدهى وأمر . 2 - إن عثمان قد اعتبر الكثرة هي سبب النصر ، فلو أن عمر أخذ برأيه لتكرر ما جرى في حنين ، حيث ظن المسلمون أنهم لن يغلبوا ، وقال أبو بكر : لن نُغلب اليوم من قلة ، فلما التقوا لم يلبثوا أن انهزموا . ولولا سيف علي « عليه السلام » لكانت الكارثة ، ولقتل النبي « صلى الله عليه وآله » . وقد أنزل الله تعالى بذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة : * ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) . . ولكن مشورة علي « عليه السلام » الصائبة على عمر بن الخطاب هنا قد