الذي أشار بذلك هو علي « عليه السلام » . . ولذلك نقول :
أولاً : هل يريدون إظهار أن علياً « عليه السلام » لا يمتاز على من سواه في إطلاق هذه المشورة ؟ !
ثانياً : إنه إذا كان الأمر بهذا الوضوح لذوي الرأي ، فلماذا لم يظهر هذا الرأي لعمر بن الخطاب نفسه ، ولم يبادر للأخذ به بمجرد طرحه عليه ، ولماذا بقي متوقفاً فيه حتى مع كثرة المشيرين به عليه قبل أن يتكلم علي « عليه السلام » ؟ ! لا سيما وهم الذين يبالغون في حنكة عمر السياسية والإدارية ؟ ! إلا إن كان المقصود هو استدراج الناس للجهر بآرائهم . .
وقد نسبت الرواية عند ابن أعثم ، وعند الطبري ، وغيره الكثير من الكلام لعلي « عليه السلام » ، وطلحة والزبير ، وابن عوف وعثمان في تمجيد رأي عمر في حصافته وصحته ، وعمقه ، وصوابيته .
ثالثاً : إذا كان هذا الأمر قد حصل في حرب القادسية ، فلماذا لم يخطر هذا الرأي على بال أحد منهم ؟ !
ولنفترض : أنهم قد استفادوا في قصة المسير إلى نهاوند من مشورة علي « عليه السلام » يوم القادسية . فأشاروا بنفس الرأي لتشابه الأمور بنظرهم في الموردين . .
فيجاب : بالنقض عليهم بعمر بن الخطاب نفسه ، فإن الأمر إن كان بهذا الوضوح لم يكن معنى لعودة عمر للإستشارة في هذه المرة أيضاً ؟ ! ألم يكن الرأي الصواب قد ظهر لكل أحد من المرة الأولى ؟ ! . .
إلا إن كان هؤلاء يقولون : إن عمر أراد باستشارته هذه أن يجد العذر في
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 168
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٨