تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ويريدون أن ينالوا بعض ما حجبه عنهم ، وكان عدد منهم يطمح إلى الفوز بنفس المقام الذي هو فيه ، فإنه لا يرونه أكفاً منهم . وإن ذلك الثناء عليه ، والمديح له لم يكن إلا للتوطئة لما يريدون الوصول إليه . . وربما لو أمكنهم أن ينقلبوا عليه لفعلوا ذلك ، تماماً كما جرى لهم مع عثمان . ونحن إذا تأملنا بواقع هؤلاء الذين شاركوا في انقلاب السقيفة فسنرى أن ما كان يجمعهم هو مناوأتهم لعلي ، والأمل بالوصول إلى هذا المنصب أو الانتفاع منه بالمقدار الممكن .

أصلهم نار الحرب دونك :

وأما قول علي « عليه السلام » لعمر : فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب ، واصلهم دونك نار الحرب الخ . . فقد أراد به حكاية ما في خاطر عمر ، وإظهار ما يجول في نفسه . . وقد نطق به علي « عليه السلام » ، لعلمه بأن عمر كان يريد أن يجريه على لسان غيره ، فكأنه قال له : إني أعرف ما في نفسك ، فإنك لست ذلك الرجل الذي يستطيع أن يقود جيشه بنفسه إلى الحرب ، ولعلك إن خرجت معهم ستكون عبئاً عليهم ، وربما تكون سبباً لهزيمتهم ، لا سيما وان حزنك ورعبك منهم وهم في بلادهم قد ظهرت آثاره بهذا الحد الذي رأيناه ، فكيف إذا أصبح عندهم وفي متناول أيديهم وأسيافهم . فالأولى هو أن تصليهم نار الحرب دونك . أما رأي أولئك الذين أشاروا على عمر بالخروج إلى الحرب ، فلعله كان أسوأ ما سمعه ، ولعله أوجب زيادة غمه واشتداد حزنه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 165 | السيد جعفر مرتضى العاملي