أشرنا إلى هذا الأمر في موضع آخر من هذا الكتاب ، فلا حاجة إلى الإعادة .
في القادسية ، أم في نهاوند ؟ ! :
ذكر المعتزلي : أنهم اختلفوا في هذا الكلام ، هل قيل لعمر ذلك في القادسية ، كما ذهب إليه المدائني . وذلك في السنة الرابعة عشرة ؟ ! أم في غزاة نهاوند ، كما ذكره الطبري ؟ ! ( 1 ) . ويبدو لنا : أن المدائني لم يقل ذلك ، وإنما قال : إن علياً « عليه السلام » أشار على عمر بأن لا يخرج في القادسية . وسكت عن بيان الموضع الذي قيل فيه هذا الكلام . والحقيقة هي : أن عمر قد استشار المسلمين في كل من القادسية ونهاوند ، فأشار « عليه السلام » على عمر بعدم الخروج في كل منهما . لكن هذا الكلام قد قيل في مشورة نهاوند ، كما صرح به الطبري ، وابن أبي الحديد ، وأبو حنيفة الدينوري ، وابن أعثم الكوفي . .
خطورة المسير لحرب الفرس :
وقد لا حظنا أن ثمة إصراراً عن المشيرين على عمر بالمسير لحرب الفرس ، رغم أنهم رأوه يرتعد خوفاً ورعباً ، بسبب كثرة حشودهم ، وخطورة الصدام معهم . . فهل يمكن أن يعبر موقفهم هذا عن رغبة جامحة بالتخلص منه ، لأنه شديد الوطأ عليهم . وهو يحكمهم بالسيف والسوط
هامش
( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 9 ص 96 .