الأمة أسن من أبي بكر . .
ثالثاً : إن اختيار الخليفة ليس للناس .
ولو فرض أن للناس في ذلك أدنى حق ، فبعد أن اختار الله ورسوله لهم ، يسقط حقهم هذا ، ولا يجوز لهم تجاهل من اختاره الله لهم ، واللجوء إلى آرائهم وأهوائهم . .
رابعاً : إن الشيخوخة لا تعني : أن الشيخ أحمل لهذا الأمر من غيره ، فإن درجات التحمل تختلف وتتفاوت ، وقد يكون الأصغر سناً أحمل من غيره ، والوقائع هي التي تثبت ذلك ، وقد أثبتت بالفعل : أن الأحدث سناً هو الأحمل لثقل هذا الأمر .
ولم ينس أحد مبيت علي « عليه السلام » على فراش الرسول « صلى الله عليه وآله » ليلة الغار ، وحزن أبي بكر ، مع أنه كان في موضع الأمن والسلام . كما أن أحداً لم ينس ما جرى في حرب بدر ، وأحد ، وخيبر ، وحنين ، وغير ذلك .
خامساً : إن السبب الذي يراد التقديم على أساسه ، وهو علو السنّ ، إنما تكونت الزيادة فيه في أيام الجاهلية ، حيث كان يمارس عبادة الأصنام ، والأعمال التي لا تنتج إلا تراكمات تحمل معها المزيد من الابتعاد عن الصلاحية لهذا الأمر كما لا يخفى . .
أما علي « عليه السلام » فقد عاش عمره كله في كنف الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وفي حضن الإيمان والتقوى ، ولا شيء غير ذلك ، فزيادة السّن لا تنتج مجداً ، ولا تعطي امتيازاً ، بل هي على ضد ذلك أدل بسبب ما
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 296
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٦