تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أعرف الناس بها ؛ وسيكون إنكار أبي بكر لها ، بل التشكيك فيها مجازفة خطيرة ، تعرّض من يفعل ذلك إلى وهن كبير ، وإلى سقوط مريع أمام الناس - كل الناس . ولن ينفع بعد ذلك الترقيع ، ولا تمحل الأعذار . . غير أن اللافت في كل ما احتج به علي « عليه السلام » : أنه لم يذكر أي قول لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا أشار إلى أية آية من كتاب الله ، ربما لأن هذه المواجهة كانت تقضي بالسكوت عن هذا الأمر مرحلياً ، من حيث إنه « عليه السلام » لم يرد أن يثير مناوئيه للمبادرة إلى التشكيك في النصوص ولو بصورة عشوائية ، حيث إنهم يعلمون : أنه إذا تقرر كون الإمامة والخلافة بالنص ، وسلم الناس بهذا الأمر وقبلوه ، فإن عليهم وعلى الأمويين وكل الناس أن يشيعوا أحلامهم بالحكم إلى مثواها الأخير . . فلا بد لهم من إنكار النص بأي ثمن كان ؛ لأنه يبطل تأثير سقيفتهم التي كرست أن أمر الخلافة يقرره الناس ، ولا يحتاج إلى نص . ولأن النص كرس الخلافة في بني هاشم دون سواهم . فكان أن اكتفى « عليه السلام » بالأمور التي بلغت درجة البداهة في عقول الناس وفي وجدانهم . الأمر الذي أنتجته مجموعة كبيرة جداً من النصوص التي صدرت من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو سجلها القرآن الكريم . . ولم يكن لأي كان أي سبيل لإنكارها . فاختيار أي نص منها من دون انضمامه إلى النصوص الأخرى التي أنشأت تلك الضرورة والبداهة . أو من دون عرض التفاصيل التي جاء النص القرآني والنبوي ليتعامل معها . . سوف يعطي المتربصين بالنص