3 - إن عائشة هي التي بادرت إلى تحديد موضع دفن النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنه في بيتها ، ولكن ذلك لا يعني أن تجري الأمور وفق هواها ، فقد يجاريها النبي « صلى الله عليه وآله » الآن ، ثم يأمر علياً « عليه السلام » بدفنه حيث يقبضه الله تعالى ، وهكذا كان .
4 - إن علياً « عليه السلام » يطلب من النبي « صلى الله عليه وآله » تحديد مكان دفنه - مع أن علياً « عليه السلام » يعرف الموضع ويراه - لأجل أن يسمع الآخرين الجواب ، ولكي لا يتهم بأنه « عليه السلام » يتصرف من عند نفسه .
5 - قول النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : إنك مسخر بالموضع ، وتراه . يدل على أن علياً « عليه السلام » إنسان إلهي مسدد ، ومؤيد منه تعالى ، وله خصوصيات ليست لغيره ، ولذلك فهو لا يحتاج إلى تحديد الموضع من قبل الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فالمكان مسخر له وهو يراه .
6 - ويلاحظ هنا : اهتمام عائشة بموضع سكناها لو دفن النبي « صلى الله عليه وآله » في حجرتها ، مع أن المفروض هو أن تهتم بحياة الرسول ، وبموضع دفنه ، وأن تعلن أنها مستعدة للتضحية بكل شيء في سبيل امتثال أوامره ، وتلبية حاجاته ، وتنفيذ رغباته . وأن يشغلها ألم فراقه عن هم سكناها بعده . .
7 - إن الرواية تصرح : بأنه « صلى الله عليه وآله » أمر عائشة بأن تقر في بيتها ، في إشارة منه لها بأنه سوف لا يدفن في ذلك البيت ، لتحتاج إلى البحث عن غيره لسكناها .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 104
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٤