الرسول « صلى الله عليه وآله » يمتحن أصحابه :
وروي : جابر وابن عباس : أن أبي بن كعب قرأ عند النبي : * ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) * ( 1 ) . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » لقوم عنده ، وفيهم : أبو بكر ، وأبو عبيدة ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن : قولوا الآن : ما أول نعمة غرسكم الله بها ، وبلاكم بها . فخاضوا في المعاش والرياش ، والذرية والأزواج ، فلما أمسكوا قال : يا أبا الحسن ، قل . فقال « عليه السلام » : إن الله خلقني ولم أك شيئاً مذكوراً ، وأن أحسن بي فجعلني حياً لا مواتاً ، وأن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة ، وأعدل تركيب ، وأن جعلني متفكراً واعياً لا أبله ساهياً ، وأن جعل لي شواعر أدرك بها ما ابتغيت ، وجعل فيَّ سراجاً منيراً ، وأن هداني لدينه ، ولن يضلني عن سبيله ، وأن جعل لي مراداً في حياة لا انقطاع لها ، وأن جعلني ملكاً مالكاً لا مملوكاً ، وأن سخر لي سمائه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه ، وأن جعلنا ذكراناً قواماً على حلائلنا لا إناثاً . وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول في كل كلمة : صدقت . ثم قال : فما بعد هذا ؟ ! فقال علي « عليه السلام » : * ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا ) * ( 2 ) .