فمن لا يتورع أن يقول بغير علم بحضرة الرسول ، وفي مورد صرح النبي « صلى الله عليه وآله » بالنهي عن القول فيه بغير علم . . لا بد أن يكون بعد رحيله « صلى الله عليه وآله » عن الدنيا أكثر جرأة على هذا الأمر ، ولن يردعه رادع ، ويمنعه مانع ( إيماني أو وجداني ) عن اقتحام جراثيم جهنم ، إلا إن رأى أن أموره ستختل ، وأن مصلحته الدنيوية تقضي عليه بالتريث أو الانسحاب . .
2 - إن هذا الامتحان قد هدف إلى كشف حال رواد التمرد على شرع الله ، ونقض التدبير الإلهي والنبوي ، حين اتلعوا أعناقهم إلى أخطر وأجل وأعظم مقام بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مدَّعين لأنفسهم الأهلية له ، ويعدون العدة للاستيلاء عليه .
ولم يكن صاحب الحق قادراً على مواجهتهم بأكثر من الحجة والدليل ، لأن في التعدي عن هذا الأسلوب تفريطاً بأمن الناس ، وقد يفسح المجال لاختلال الأمور ، وحصول الردة .
أما سائر الناس ، فلعل الكثيرين منهم لا يملكون الحجة التي تفي بدفع ادعاءات أولئك الطامحين . . أو أنهم يخشون من مواجهتهم - ولو بالحجة - على مصالحهم أو أمنهم . ولعل بعضهم يغض الطرف عما يجري ، لأنه يرى نفسه منتفعاً من هذا الجو الذي أثاروه وأوجدوه . .
ليهنئك الحكمة والعلم :
وقد هنأ النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بالحكمة أولاً ، ثم بالعلم ثانياً . والحكمة تحتاج إلى توفيق وتعليم ، وهي هبة إلهية ، لا ينالها