في التأثير ، وفي الاندفاع إلى الإطعام . . لأن المعرفة بالشخص قد تدعو لإجابة طلبه ، وكذا لو كان ذا قرابة مثلاً ، أو من قومه ، أو من بلده ، أو مرتبطاً بذي قرابة ، أو بصديق ، أو جاراً ، أو ما إلى ذلك . .
أما تنوين التنكير فهو صريح في أنهم يطعمون أي مسكين ، وأي يتيم ، وأي أسير كان ، ممن لا لون له ، ولا طعم ، ولا رائحة .
وذلك يدل على أن اليتم والمسكنة والأسيرية هي المحرك الإنساني ، وعلى أن الغاية هي وجه الله . وليس ثمة أية شائبة في هذا الخلوص ، وذلك الإخلاص . . فليس في نفوسهم أية آثار لمؤثرات دنيوية أرضية غير إلهية ، أو غير إنسانية .
فالدافع إنساني مرتبط بالمشاعر ، والهدف إلهي ، وقد تناغم هذا الهدف مع ذلك الداعي ، فكان هذا الإيثار العظيم . .
2 - توافق الترتيب البياني مع الواقع الخارجي :
وقد حدثتنا الروايات : عن أن الواقعة التاريخية ، قد حدثت وفق الترتيب الذي أورده القرآن ، فقد جاء المسكين أولاً ، ثم اليتيم ، ثم الأسير . .
وذلك هو التوفيق والتسديد الإلهي الظاهر . . لكي لا يبقى أي مجال للتفكير في أن ما هو افتراضي ، قد لا يكون منسجماً مع حركة الواقع الخارجي ، خصوصاً حينما تتوافر الدواعي في الاتجاه المعاكس كما سنبينه . .
كما لا يبقى أيضاً مجال للقول : بأن الحديث هنا جارٍ في ما هو مثالي . . وقد لا يتوافق المثالي مع مقتضيات الواقع وشروطه .
بل نقول :