تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وواضح : أن الإنسان إذا بلغ هذا الحد ، فإن أمله يتضاءل ويذوي . . كما أنه يفقد شيئاً من عنفوانه ، ومن قوة شخصيته . إذن ، فحالة هذا الشخص تثير العطف الشديد ، وتوجد اندفاعاً قوياً لمساعدته ، ممن يرى ذله ، وعجزه ، وحاجته ، وانكساره . . وفي المقابل كان الباذلون للطعام ، الذين تتحدث عنهم الآية الشريفة ، قد صاموا يوماً كاملاً ، واحتاجوا إلى الطعام بصورة حقيقية وفعلية ، وضعفت أجسادهم ، ولا سيما أجساد الأطفال الذين في جملتهم ، وكانوا صائمين أيضاً . . وهؤلاء الأطفال ليسوا كسائر الأطفال ، بل هم خيرة الله سبحانه من خلقه ، وصفوته من عباده . . وقد كان من الطبيعي أن يتنازع أولئك الباذلين عاملان : أحدهما : يدفعهم للبذل ، وهو حالة المسكين الصعبة للغاية . . وحالة حاجتهم الذاتية للطعام . . وثانيهما : الحاجة العاطفية للاحتفاظ به ، لأجل طفلين هما الغاية في الكمال ، والنبل ، والفضل ، والصفاء . . ولا شك في أن أحداً على وجه الأرض ، لا يملك مواصفاتهما ، وميزاتهما . فإمكانية الاستجابة للعامل الأول تبقى موجودة ، وفيها شيء من القوة . . فإذا استجابوا له ، فإنهم - ولا شك - يكونون قد قاموا بعمل عظيم ، ولكنه ليس مستحيلاً ، بسبب قوة التحريك للعطاء ، من خلال الانسجام العاطفي والإنساني ، مع حالة المسكين .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 116 | السيد جعفر مرتضى العاملي