تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إنه حتى لو لم يكن الترتيب في الآية مطابقاً لما حصل بالفعل ، فإن نفس أن يأتي سياقها القرآني على هذا النحو ، ستكون له أهدافه وأغراضه التكريمية ، أو البيانية لمعانٍ يريد الله لنا أن نتلمسها ونعرفها فيهم « عليهم السلام » . . وقد تكون هذه المعاني الغيبية التي يكشفها الله لنا ، رحمة بنا ، وامتناناً منه تعالى علينا . . وحيث يأتي البيان على سبيل الإخبار عن طبيعة وسجية وديدن هؤلاء الصفوة ، فإنه لا بد أن يزيد ارتباطنا بهم ، وتعريفنا بحقيقتهم ، ليكونوا لنا الأسوة والقدوة والمثل الأعلى . . فكيف ، وقد تطابق الواقع الخارجي ، مع السجية والطبيعة ، فجاء المسكين ، ثم اليتيم ، ثم الأسير . . ليكون ذلك أدعى في الإقناع ، وأوثق في الدلالة . .

3 - حالتان تصاعديتان تتعاكسان :

وحين نريد أن نبحث الموضوع بعمق ، فسنجد أن هناك حالة تصاعدية في جهة السائلين ، تقابلها حالة تصاعدية في ناحية الباذلين . . بمعنى أن الإنتقال كان في ناحية السائلين من الأعلى إلى الوسط ، ثم إلى الأدنى . ولكن الإنتقال في ناحية الباذلين كان من الأدنى . . وانتهى بالأعلى . . وهذا هو سر عظمة هذا الحدث ، وهو أقوى تعبير عن حقيقة هؤلاء الصفوة الأطهار ، حيث إنه يؤسس بصورة حية لفهم سرّ كل هذه الكرامة التي اختصهم الله بها ، وهذا التشريف العظيم الذي حباهم سبحانه به . . وتوضيح ذلك يكون على النحو التالي :