الله عليه وآله » بنفي أن يكونا مرادين في كلامه ، قد جاء من قبل شخص يريد أن يسمع الناس هذا التصريح ، لقطع دابر الكيد الإعلامي الذي قد يمارسه ذلك الحزب الذي عرف بالانحراف عن علي « عليه السلام » منذ بدايات الهجرة ، وربما قبل ذلك أيضاً .
أو أنه كان يريد أن يظهر مقام الخليفتين من رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى إن اسمهما ليطرح قبل أن يطرح اسم أي رجل آخر .
ولعل النبي « صلى الله عليه وآله » قد عرَّف بعض أهل السر عنده بما يدبره هؤلاء في الخفاء ، مما له مساس بمستقبل الدين والأمة ، فكان بعض أهل السر يشعرون بأنه لا بد من إيضاح الأمور للناس بطريقة أو بأخرى ، ليتحملوا مسؤولياتهم ، بعد أن تكون الحجة عليهم قد تمت . .
5 - يسجل النبي « صلى الله عليه وآله » هذا الوسام الرائع لأمير المؤمنين « عليه السلام » في إطار فريد ورائع ، حين بيَّن أن هذا الذي يستطيع أن يضرب رقاب قريش على الدين ، ليس ممن يرغب في شيء من حطام الدنيا ، وليس هو ممن يميِّزون أنفسهم عن الآخرين . .
وهو إنسان لا يمدح بكثرة المال ، ولا بشيء مما يمدح به أهل الدنيا ، ولا يحتاج في استحضار صورته إلى أي إطار تظهر عليه الألوان ، والأشكال ، والزخرفات ، بل هو يظهر في صورته وهو يخصف نعلاً . . وهي صورة لا يتوقعون ظهور الحاكم والقائد والرئيس فيها في أي من الظروف والأحوال .
واللافت : أن هذه النعل التي يخصفها ليست له ، وإنما هي لغيره ، إنها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . الأمر الذي يشير إلى طبيعة نظرته لنفسه ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٠