ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل هو يهدد قريشاً ، التي كانت ترى نفسها سيدة المنطقة العربية بأسرها ، وترى أن لها الحق - من موقعها الديني ، وكذلك من موقع مالكيتها لأولئك الأرقاء - أن يكون القرار الأول والأخير بالنسبة لأرقائها بيدها ، لا ينازعها فيه أحد . .
والناس يعترفون لها بهذا وذاك ، ويقرونها على ما تزعمه لنفسها . .
نعم ، إن النبي « صلى الله عليه وآله » ليس فقط لا يعترف لها بشيء مما تزعمه لنفسها ويزعمه الناس لها ، وإنما هو يعطي لنفسه الحق في شن حرب كاسحة ، ومدمرة ، يريد لها أن تنتهي بضرب رقاب نفس هؤلاء الأسياد المتسلطين ، حتى لو كانوا من قريش ، أو كانوا سدنة البيت ، لمجرد ضمان حرية الفكر والعقيدة حتى لمن هم عبيد أرقاء لهم ، وقد اشتراهم أولئك الناس بأموالهم . لأن ملكيتهم لهم لها حدود وقيود ، ولا تصل إلى حد منعهم من التفكير ، والتدخل في اعتقاداتهم .
2 - إنه « صلى الله عليه وآله » يهدد قريشاً بطريقة تجد فيها الشواهد على جدية ذلك التهديد ، وأنه يسير باتجاه التنفيذ ، حيث صرح لها : بأن من يتولى تنفيذ هذا القرار هو من نفذ مهمات مشابهة بكل دقة وأمانة وحزم . . ولم تزل تشهد قريش والمنطقة بأسرها آثار جهده وجهاده ، طاعة لله ولرسوله . .
3 - إنه « صلى الله عليه وآله » يصوغ هذا التهديد بطريقة تستدعي طرح الأسئلة لمعرفة المزيد من الأوصاف ، أو تدعو للتصريح باسم هذا الذي أشار إليه . .
4 - لا ندري ، فلعل طرح اسمي أبي بكر ، وعمر ، ليجيب النبي « صلى
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٩