تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
خولفت بادر إلى التذكير ، والمطالبة بالالتزام بها . 6 - لقد حصر « صلى الله عليه وآله » عواقب نقض تلك الوصية بثلاثة أمور ، هي : ألف : الاختلاف في الأحكام . ب : اضطراب أمر دينهم عليهم . ج : أن يليهم شرارهم . وهي أمور خطيرة وحساسة ، تلامس بصورة مباشرة سعادتهم في الدنيا والآخرة ، لأن ولاية الأشرار تضر بأمنهم في الدائرة الأوسع : الأنفس والأعراض والأموال ، ثم هي تفقدهم الثقة بسياسات حكامهم ، وبسلامة نواياهم ، وبصحة وصوابية قراراتهم ، وتفقدهم القدرة على التخطيط السليم للمستقبل ، وتضعهم في مهب رياح الأهواء ، وتكون قراراتهم غبية ، ومرتجلة ، وعشوائية . وتتهيأ الفرصة لغيرهم ليتدخل في شؤونهم ، ويتحكم في مصيرهم بما ينسجم مع مصالحه وأهوائه . . وذلك هو الخسران المبين في الحياة الدنيا . . كما أن إبعاد من نصبه الله ولياً ، وإماماً ، وحاكماً عن موقعه الطبيعي ، يحرمهم من قسط كبير مما كان يمكن أن يوفره لهم من تربية وتعليم ، وهداية ، وتهذيب ، وتزكية ، كما أنه يؤدي بهم إلى الاختلاف في الأحكام ، لأن ترك الإمام ، وإبعاده عن مقامه يجعل الناس بمثابة غَنَمٍ غاب عنها راعيها ، وفقدت في غابات الجهالات والضلالات حافظها وحاميها . وسيجعلهم ذلك نهبة لكل ناهب ، وطعمة لكل سالب ، ولن ينتفعوا بما