خولفت بادر إلى التذكير ، والمطالبة بالالتزام بها .
6 - لقد حصر « صلى الله عليه وآله » عواقب نقض تلك الوصية بثلاثة أمور ، هي :
ألف : الاختلاف في الأحكام .
ب : اضطراب أمر دينهم عليهم .
ج : أن يليهم شرارهم .
وهي أمور خطيرة وحساسة ، تلامس بصورة مباشرة سعادتهم في الدنيا والآخرة ، لأن ولاية الأشرار تضر بأمنهم في الدائرة الأوسع : الأنفس والأعراض والأموال ، ثم هي تفقدهم الثقة بسياسات حكامهم ، وبسلامة نواياهم ، وبصحة وصوابية قراراتهم ، وتفقدهم القدرة على التخطيط السليم للمستقبل ، وتضعهم في مهب رياح الأهواء ، وتكون قراراتهم غبية ، ومرتجلة ، وعشوائية . وتتهيأ الفرصة لغيرهم ليتدخل في شؤونهم ، ويتحكم في مصيرهم بما ينسجم مع مصالحه وأهوائه . .
وذلك هو الخسران المبين في الحياة الدنيا . .
كما أن إبعاد من نصبه الله ولياً ، وإماماً ، وحاكماً عن موقعه الطبيعي ، يحرمهم من قسط كبير مما كان يمكن أن يوفره لهم من تربية وتعليم ، وهداية ، وتهذيب ، وتزكية ، كما أنه يؤدي بهم إلى الاختلاف في الأحكام ، لأن ترك الإمام ، وإبعاده عن مقامه يجعل الناس بمثابة غَنَمٍ غاب عنها راعيها ، وفقدت في غابات الجهالات والضلالات حافظها وحاميها .
وسيجعلهم ذلك نهبة لكل ناهب ، وطعمة لكل سالب ، ولن ينتفعوا بما
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 158
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٨