المعنيون المخاطبون بهذه الوصية ، وهم جماعة من ذوي القدر والشأن من المهاجرين والأنصار ، وهم الذين لهم نفوذهم وكلمتهم المسموعة في الناس ، إلى حد أن موقعهم هذا يجعلهم يطمحون إلى مواقع ومقامات ، وإلى الحصول على امتيازات لا يطمح لها ، ولا يطمع بها غيرهم . .
وهم الذين يتوقع منهم الابتلاء بداء الحسد البغيض ، لمن هو جدير حقاً بتلك المقامات والمناصب . .
4 - والإنجاز الذي حققه علي « عليه السلام » في هذه الغزوة كان عظيماً ، وهذه الوصية ستكون أعظم نفعاً ، وأشد وقعاً ، لأن أولئك الطامحين ليس فقط قد أخفقوا للتوّ في تحقيق نفس ذلك الذي تحقق على يد من يحسدونه ويتآمرون عليه ، وإنما هم قد مثلوا هذا الإخفاق وجسدوه ضمن خطيئة كبرى تجلب لهم العار في الدنيا والآخرة ، وهي جريمة الفرار من الزحف الذي هو من عظائم الذنوب . .
وارتكاب هذه الخطيئة سوف يلجمهم ، ولا يبقى لهم مجالاً للجهر بالاعتراض على هذا القرار الإلهي النبوي ، ويحد من قدرتهم على تسميم الأفكار ، وبلبلة الخواطر ، والتشكيك في صوابية ما يريده الرسول منهم ، ويأمرهم بمراعاته والالتزام به .
5 - إن تسجيل موقف في لحظة وقوع حدث هائل يجعل الإنسان أكثر انشداداً إليه ، وذاكرته تصبح أكثر استعداداً للإحتفاط به ، كما أنه يعطيه بعداً مشاعرياً يميزه عما عداه .
ولذلك نلاحظ : أن خالد بن سعيد بن العاص لما رأى أن تلك الوصية
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 157
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٧