ولا هزيمة ولا نصر . . وقد كان بإمكانهم أن يجيبوه بالنفي ، بأن يقولوا : نحن في حصوننا ، ولم يتغير علينا شيء ، ويمكنهم أن يدَّعوا أن خذلان قريش لهم لا يعني نزول النقمة بهم . . بل قد يدعون أنه إذا وقعت الحرب ، فسيكون النصر لهم ، أو نحو ذلك . . إلا إذا كان « صلى الله عليه وآله » يقول لهم ذلك على سبيل التوقع بحصوله ، ولفت نظرهم إليه . . ثانياً : قوله في الرواية : « إذا رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً » لا ينسجم مع ما جاء من أنهم « أشرفوا عليه وسبوه ، وقالوا : فعل الله بك ، وبابن عمك وهو واقف لا يجيبهم » ( 1 ) . ثالثاً : إن ما قاله لهم النبي « صلى الله عليه وآله » لم يتضمن فحشاً ، ولا سباً ، ولا جهالة . . بل هو أراد أن يحذرهم من أن يصيبهم ما أصاب فئة من قومهم ، ومن بني إسرائيل ، كان الله تعالى قد مسخهم قردة وخنازير ، فعليهم أن لا يسيروا على نفس الخط ، وأن لا يصروا على نهجهم ، ولا يعملوا مثل عملهم ، حتى لا ينتقم الله منهم كما انتقم من أولئك . فهذا الموقف منه « صلى الله عليه وآله » في غاية الحكمة والدقة ، وليس فيه جهالة ، ولا ما يوجب الإستحياء ، ولا ما يستوجب سقوط العَنَزَةَ من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٤
هامش
( 1 ) إعلام الورى ( ط سنة 1390 ه - ) ص 93 و ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 1 ص 195 وبحار الأنوار ص 272 و 273 .